الآمدي

22

الاحكام

المسألة السابعة اللفظ الوارد من جهة الشارع إذا أمكن حمله على حكم شرعي مجدد ، وأمكن حمله على الموضوع اللغوي : اختلفوا فيه . فذهب الغزالي إلى أنه مجمل لتردده بين الاحتمالين من غير مزية ، وذهب غيره إلى أنه ظاهر في الحكم الشرعي ، وهو المختار . وذلك مثل قوله ( ص ) : الطواف بالبيت صلاة ( 1 ) فإنه يحتمل أنه أراد به أنه كالصلاة حكما ، في الافتقار إلى الطهارة . ويحتمل أنه أراد به أنه مشتمل على الدعاء الذي هو صلاة لغة . وكقوله ( ص ) : الاثنان فما فوقهما جماعة ( 2 ) فإنه يحتمل أنه أراد به أنهما جماعة حقيقة . ويحتمل أنه أراد به انعقاد الجماعة بهما وحصول فضيلتها ، وإنما قلنا بكونه ظاهرا في الحكم الشرعي للاجمال والتفصيل : أما الاجمال فما ذكرناه فيما تقدم . وأما التفصيل : فهو أنه ( ص ) ، إنما بعث لتعريف الأحكام الشرعية ، التي لا تعرف إلا من جهته لا لتعريف ما هو معروف لأهل اللغة ، فوجب حمل اللفظ عليه لما فيه من موافقة مقصود البعثة .

--> 1 - رواه الترمذي والحاكم والدارقطني من حديث ابن عباس بلفظ الطواف بالبيت صلاة الا أن الله أباح فيه الكلام وصححه ابن السكن وابن خزيمة وابن حبان ، وقال الترمذي : رواه مرفوعا وموقوفا ولا نعرفه مرفوعا الامن حديث عطاء بن السائب ، ورجح النسائي والبيهقي وابن الصلاح والمنذري وقفه ( عطاء بن السائب اختلط بآخرة ) . 2 - تقدم الكلام عليه تعليقا ص 223 ج 2 .